العلامة المجلسي

52

بحار الأنوار

تعالى يبعث من العرب رجلا من ولد إسماعيل بن إبراهيم الخليل من أرض تهامة من قرية يقال لها ( مكة ) نبي يقال له ( أحمد ) له اثنا عشر وصيا ، وذكر مولده ومبعثه ومهاجرته ومن يقاتله ومن ينصره ومن يعاونه ومن يعاديه وكم يعيش ، وما تلقى أمته من بعده من الفرقة والاختلاف ، وفيه تسمية كل إمام هدى وكل إمام ضلال إلى أن ينزل المسيح من السماء ، وفي ذلك الكتاب أربعة عشر اسما من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله ( عليه السلام ) وأحبهم إليه ، الله ولي من والاهم وعدو من عاداهم ، فمن أطاعهم فقد أطاع الله ومن أطاع الله فقد اهتدى واعتصم ، طاعتهم لله رضى ومعصيتهم لله معصية ، مكتوبين بأسمائهم ونسبهم ونعوتهم وكم يعيش كل واحد منهم بعد واحد ، وكم رجل يستسر بدينه ويكتمه من قومه ومن يظهره منهم ، ومن يملك وينقاد له الناس حتى ينزل عيسى على آخرهم فيصلي عيسى خلفه في الصف ، أولهم أفضلهم ، وآخرهم له مثل أجورهم وأجور من أطاعهم واهتدى بهداهم . أولهم أحمد رسول الله واسمه محمد بن عبد الله ويس وطه ونون والفاتح والخاتم والحاشر والعاقب والسابح والعابد ، وهو نبي الله وخليل الله وحبيب الله وصفوته وخيرته ، ويراه الله بعينه ويكلمه بلسانه ، فيتلى بذكره إذا ذكر ، وهو أكرم خلق الله على الله وأحبهم إلى الله لم يخلق الله ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا من عصر آدم إليه أحب إلى الله منه ، يقعده الله يوم القيامة بين يدي عرشه ، وليشفعه ( 1 ) في كل من يشفع فيه ، باسمه جرى القلم في اللوح المحفوظ في أم الكتاب وبذكره . محمد صاحب اللواء يوم القيامة يوم الحشر الأكبر ، وأخوه ووصيه وخليفته في أمته وأحب خلق الله إليه بعده علي بن أبي طالب ابن عمه لأبيه وأمه وولي كل مؤمن ومؤمنة بعده ، ثم أحد عشر رجلا من بعده من ولد محمد من ابنته فاطمة ( عليها السلام ) أول ولدهم مثل ابني موسى وهارون ( 2 ) شبر وشبير ، وتسعة من ولدهم أصفهم واحدا بعد واحد ، آخرهم الذي يؤم بعيسى بن مريم ، وفيه تسمية أنصارهم ومن يظهر منهم ، ثم يملأ الأرض قسطا وعدلا ، ويملكون ما بين المشرق إلى المغرب حتى يظهرهم الله على الأديان كلها ،

--> ( 1 ) في المصدرين و ( م ) ويشفعه . ( 2 ) في الفضائل : سميا ابني هارون .